الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
172
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
الأخذ بالقدر المتيقن في المسألة وهو المجمع عليه ، والرجوع في غيره إلى الأصل ، أيضا غير تام بعد عدم الاعتماد على الإجماع ( فتأمل ) . كما أنّ القول بأن هذه التعاريف كلها تعاريف « شرح اسميه » لا تعاريف « حقيقية » ينافي جسدا ما ذكروه في نقضها وطردها وسدّ الخلل فيها بإضافة بعض القيود أو نقصه ، فانّ هذه الأمور لا تجري في تعريف يبنى على شرح الاسم كما هو ظاهر ، بل هي دليل واضح على أنّهم تلقوها بعنوان تعاريف حقيقية . وقد صرّح بذلك في الجواهر حيث قال : لا وقع لما اعتذر به الكركي عن التعريف المزبور بأن الظاهر منه إرادة ضبط المثلي بحيث يتميز فضل تميز . . . ضرورة أنّك قد عرفت كون المراد بالتعريف المزبور ما لا يحتاج إلى الاعتذار المذكور « 1 » . هذا والأمر سهل بعد ما كان المبدأ في هذا الحكم قاعدة احترام الأموال وسيرة العقلاء وشهادة العرف والذي يظهر من الرجوع إلى هذا الدليل ، أنّ المعتبر عند أهل العرف والعقلاء ردّ العين مهما أمكن ، وإلّا فيرّد الأقرب فالأقرب . ومن الواضح أنّ المثل أقرب إليه من القيمة ، ولكن المثل قد لا يوجد إلّا نادرا ، والتزام الضامن بوجدان هنا الفرد النادر غير متعارف بينهم ، فالزموا الضامن بالمثل إذا وجد بمقدار معتد به ، وهذا هو المثلي أي ما يوجد مثله كثيرا ، ولا أقل أنه ليس مثله من الأفراد النادرة ، والقيمي بخلافه . ثم ليعلم أنّ المراد من المماثلة ، هو التقارب في الصفات التي يختلف فيه الرغبات ويختلف بها القيمة لا ما ليس كذلك كما هو ظاهر . ويحتمل قويا رجوع جميع التعاريف الاثني عشر أو الثلاث عشر أيضا إلى ذلك ، فانّ التعريف المشهور بين فقهائنا رضوان اللّه عليهم وهو أنّه « ما يتساوى قيمة أجزائه » الذي أشار إليه المحقق قدّس سرّه في الشرائع في « كتاب الغصب » حاصله أنّه يوجد له أجزاء أو أفراد متماثلة في القيمة والأوصاف التي تختلف بها الرغبات ، ومن الواضح أنّ المراد من التساوي هو التقارب ، وإلّا قلّما يوجد ما يستاوى بالدقة العقلية ، كما أنّ المراد من
--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 37 ، ص 91 .